الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

357

كتاب الأربعين

الناس كلهم لا يخلون من أن يكونوا أحد ثلاثة : إما رجل أسلم على يد جدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فهو مولى لنا ونحن ساداته ، والينا يرجع بالولاء ، أو رجل قاتلنا فقتلناه ، فمضى إلى النار ، أو رجل أخذنا عنه الجزية عن يد وهو صاغر ، ولا رابع للقوم ، فأي فضل لم نحزه وشرف لم نحصله ؟ ( 1 ) . وفي الروضة من الكافي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، كان أبو عبد الله ( عليه السلام ) إذا ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : بأبي وأمي وقومي وعشيرتي ، عجب للعرب كيف لا تحملنا على رؤوسهم ، والله عز وجل يقول : ( وكنت على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) ( 2 ) وبرسول الله أنقذوا ( 3 ) . قلت : وكأنما عناهم القائل بقوله : الناس أرض في السماحة والندى * وهم إذا عد الكرام سماء لو أنصفوا كانوا لادم وحده * وتفردت بولادهم حواء وما أحسن ما قيل فيهم : لمثل علاهم ينتهي المجد والفخر * وعند نداهم يخجل الغيث والبحر وعمر سواهم في العلى مثل يومهم * إذا ما على قدرا ويومهم عمر وأيامهم بيض إذا اسود حادث * وأسيافهم حمر وأكنافهم خضر ملكتم فلا عدوى حكمتم فلا هوى * علمتم فلا دعوى علوتم فلا كبر وذكركم في كل شرق ومغرب * على الناس تبلى كلما يلي الذكر وكيف يتأتى للقلم واللسان الإحاطة بكنه هذا الشأن ؟ وكيف ينال النجم راحة لامس ؟ . روى الحاكم النيشابوري ، وهو من ثقات رجال المخالفين وفحول علمائهم ، في

--> ( 1 ) الفصول المختارة من العيون والمحاسن ص 25 ط قم . ( 2 ) آل عمران : 103 . ( 3 ) روضة الكافي 8 : 266 ح 388 .